أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

9

نثر الدر في المحاضرات

منهلا رويّا فضفاضا ، تطفح ضفّتاه ، ولأصدرهم بطانا ، وقد تحيّز بهم الرّي ، غير مستحلّ منه بطائل ، إلّا بغمر الناهل ، أو دعة سورة الساغب ، ولفتحت عليهم بركات من السماء ، وسيأخذهم اللّه بما كانوا يكسبون . ألا هلمّ فاستمع ، وما عشت أراك الدهر عجبا ، وإن تعجب فعجب لحادث إلى أي ملجأ لجئوا واستندوا ، وبأيّ عروة تمسّكوا ، لَبِئْسَ الْمَوْلى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ [ الحج : 13 ] . استبدلوا واللّه الذّنابى بالقوادم ، والعجز بالكاهل ، فرغما لمعاطس قوم يحسبون أنّهم يحسنون صنعا أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلكِنْ لا يَشْعُرُونَ ( 12 ) [ البقرة : 12 ] ويحهم أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ [ يونس : 35 ] . أما لعمر إلهك لقد لقحت فنظرة ريث ما تنتج ، ثم احتلبوا طلاع القعب « 1 » دما عبيطا ، وذعافا ممقرا « 2 » ، فهنالك يخسر المبطلون ، ويعرف التالون غبّ ما أسّس الأولون ، ثم طيبوا عن أنفسكم أنفسنا ، وطامنوا « 3 » للفتنة جأشا ، وأبشروا بسيف صارم ، وبهرج شامل ، واستبداد من الظالمين ، يدع فيئكم زهيدا ، وجمعكم حصيدا فيا حسرة بكم ، وقد عمّيت عليكم أَ نُلْزِمُكُمُوها وَأَنْتُمْ لَها كارِهُونَ [ هود : 28 ] . عائشة أم المؤمنين رضي اللّه عنها « 4 » روي أنه لما كان يوم الجمل قامت عائشة فتكلمت فقالت : أيها الناس ، إنّ لي عليكم حقّ الأمومة وحقّ الموعظة ، لا يتّهمني إلا من

--> ( 1 ) القعب : القدح الضخم ، وطلاعه : ملؤه . ( 2 ) الممقر : المسموم والمرّ . ( 3 ) طامنوا : خفضوا . ( 4 ) هي عائشة بنت أبي بكر الصدّيق ، زوجة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، كنيتها أم عبد اللّه ، ماتت سنة 57 ه في ولاية معاوية بن أبي سفيان ، وكانت بنت 18 سنة حين قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . ( انظر : الإصابة 8 / 140 ، أسد الغابة 5 / 583 ، الاستيعاب 2 / 770 ، كتاب الثقات 3 / 323 ، الطبقات الكبرى 8 / 46 ) .